من قلب القمة العربية الأفريقية للتكامل الاقتصادي، أطلقت الأستاذة الدكتورة إيمان أنيس، أستاذ كلية الفنون التطبيقية بجامعة العاصمة، ونائب الأمين العام للاتحاد الأفريقي الآسيوي (AFASU) لشؤون الفنون والإبداع والتميز، ومستشار نقابة السياحيين بمصر، رسالة قوية أكدت فيها أن تمكين المرأة اقتصاديًا لم يعد شعارًا تنمويًا أو خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة استراتيجية وقضية أمن اقتصادي وتنمية شاملة، محذرة من أن أي مجتمع يُعطل طاقات نسائه يهدر نصف ثروته البشرية ويقوض فرصه في النمو والتنافسية.
وخلال مشاركتها في القمة، التي نظمتها المؤسسة المصرية الأفريقية لريادة الأعمال، تحت عنوان “تمكين المرأة اقتصاديًا بين الواقع والمأمول… صعوبات وتحديات”، أكدت أن المرأة ليست عبئًا على الاقتصاد، بل صانعة للثروة وشريك أصيل في بناء الأوطان، وأن تمكينها يبدأ بالقضاء على التمييز والعنف، ويمر عبر التعليم والتشريعات العادلة والتمويل وريادة الأعمال، وصولًا إلى مجتمع يؤمن بأن نهضة المرأة هي نهضة الدولة بأكملها.
وأضافت أن بناء اقتصاد قوي ومستدام يبدأ بالاستثمار في الإنسان، وأن المرأة تمتلك قدرة استثنائية على تحويل الإبداع إلى إنتاج، والتراث إلى صناعة، والأفكار إلى قيمة اقتصادية، داعية إلى تكامل جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لإزالة العقبات التي تحول دون انطلاق المرأة نحو دورها الكامل في قيادة التنمية وصناعة المستقبل، مؤكدة أن الاستثمار في المرأة هو الاستثمار الأكثر استدامة وربحية، لأنه استثمار في الإنسان والأسرة والوطن والأجيال القادمة.
وجاء في كلمة الاستاذة الدكتورة إيمان أنيس، يُعرف الاقتصاد الخاص بالمرأة أو المرتبط بتمكينها وحقوقها ومساهمتها في المجتمع بـ الاقتصاد البنفسجي (Purple Economy)، وهو مصطلح يشير إلى ارتباط الاقتصاد بالثقافة والأبعاد الإنسانية، ويدعم بشكل أساسي حقوق المرأة والمساواة.يرتبط هذا المفهوم أيضاً ارتباطاً وثيقاً بمجال الاقتصاد النسوي (Feminist Economics) الذي يدرس الاقتصاد النقدي وتحليل السياسات مع مراعاة الفوارق بين الجنسين وتسليط الضوء على أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر التي تقوم بها النساء.
و تستحوذ المرأة على النسبة الأكبر من حجم العمالة في قطاع الصناعات الحرفية واليدوية في مصر، حيث تتجاوز مشاركتها 70% من إجمالي العاملين بالقطاع، والذي يقدر إجمالي حجم العمالة فيه بنحو 2 إلى 3 ملايين حرفي. وتتركز مشاركة المرأة بشكل مكثف في مجالات محددة ترتبط بالموروثات الثقافية، مثل:التطريز (بما في ذلك التطريز السيناوي والتلي)السجاد والكليم اليدوي لخيامية صناعة الخوص والمنتجات البيئية وتحظى الحرف اليدوية بدعم حكومي واسع ضمن الاستراتيجية الوطنية للحرف اليدوية، والتي تهدف إلى التمكين الاقتصادي للسيدات وخلق فرص عمل جديدة في القرى والمحافظات عبر مبادرات وبرامج مثل منصة أيادي مصر ومعارض “ديارنا”.
و طبقا لتقرير الاونكتاد 2028، United Nation Confrence on Trade and Development، فإن مصر أفضل مراكز الصناعات اليدوية حول العالم انتاجا و تصديرا … و رؤية مصر ٢٠٣٠ تستهدف تطوير الصناعة اليدوية بحيث تكون مستدامة و مؤسسية و منتجة و تشغل عدد كبير من الأيدي العاملة بالأخص النساء … بدعم من عدد من مؤسسات الدولة على سبيل المثال لا الحصر :
– جهاز تنمية المشروعات المتوسطة و الصغيرة و متناهية الصغر.
– المجلس التصديري للصناعات اليدوية.
– غرفة صناعة الحرف اليدوية .
– مبادرة البنك المركزي لتمويل المشروعات.
– الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة و الصغيرة و متناهية الصغر.
و على أرض الواقع يجب على كل امرأة أن تحافظ على اتزانها الطاقي ؛ فلكل إنسان مستويات طاقية …
فمنذ قديم الأزل اجتهد الفلاسفة و العلماء في تصورهم لتكوين الإنسان، و قال علماء الباراسيكولوجي أن للإنسان جسدين أحدهما مادي فيزيقي و الآخر أثيري و الذي أثبت العلم الحديث وجوده فعليا و تمكن من تصويره ، و الإنسان مكون من أكثر من مستوى للطاقة:
أولا : المستوى المادي: و هو الخاص بوظائف الجسم الحيوية، و الخلل في هذا المستوى هو ما نطلق عليه المرض، و يستلزم ضبط هذا المستوى العلاج الطبي اللازم من جهة، و إصلاح الخلل البيئي المحيط بالإنسان و المؤثر تأثيرا مباشرا على وظائفه الحيوية من جهة أخرى.
ثانيا: المستوى الأثيري: الذبذبي أو الموجي و يكون في صورة مجالات تحيط بالجسد أو ما يطلق عليه الهالة أو الطاقة الحيوية، و يعتبر انعكاس لحالة الجسد لذا فالتعامل مع هذا المستوى ضروري و هام حيث أنه أهم و أقوى من المستوى الأول و يمكن من خلاله معالجة الكثير من المشكلات التي تواجه الإنسان، فهو أول مستوى طاقة حيوي يعمل على المستوى المادي.
ثالثا: المستوى الإحساسي: و هو المتعلق بالأحاسيس و المشاعر و العواطف و طبيعة العلاقات الاجتماعية بين البشر، و الخلل الذي يصيب الإنسان في هذا المستوى غالبا ما يؤثر على المستويات الأدنى و الأعلى، و هو المحرك الأساسي لكافة الأعراض المرضية التي تصيب الإنسان و كافة أنواع الضرر التي يتعرض لها الآخرون من الشخص الغير متوازن في هذا المستوى، و ينشأ الخلل هنا من خوف الإنسان من عدم تحقيق هدف معين أو زوال ما لديه من نعمة أو رزق، و مظاهر عدم التوازن في هذا المستوى كثيرة و مركبة حسب درجة الخوف لدى الإنسان و كم العناصر التي يخاف عليها، و العلاج هنا يكون بالقضاء على الخوف و أسلوب العلاج ليس بالنصائح و لكن بالتوجيه بأسلوب معاكس و هو العطاء بجميع صوره المادية و الاجتماعية و العاطفية لأن العطاء و التدريب عليه دون انتظار مقابل يزيل الخوف من النفس البشرية و بحقق التوازن في هذا المستوى، فطبقا لنظرية الرنين التي تقوم عليها جميع مستويات الطاقة فإن لكل فعل مردود يماثله عند الإنسان، و بالتالي العطاء يستفيد منه كل من المعطي و المستقبل للعطاء بنفس الدرجة على المستوى الإنساني، و عندما يحدث توازن بين الإنسان و الكون يكون من السهل التعامل مع المشاعر الإيجابية، و هذا ما يساعد عليه علم الهندسة الحيوية بتصميماته المختلفة.
رابعا: المستوى العقلي: و هو الخاص بالفكر، و التفكير السلبي و النظر للموضوعات بسلبية هو أساس الخلل في هذا المستوى، فكل شيء له جانب آخر إيجابي يمكن النظر إليه، و علاج الخلل في هذا المستوى يتم بالتدريب على التفكير الإيجابي، و لأن المستوى الفكرى يؤثر تأثيرا مباشرا على المستويات الأعلى لذا فمن المهم أن يتدرب الإنسان على تنقية هذا المستوى الأعلى من الأفكار السلبية و التأنيب المستمر و اللوم إلى محاولة الاستفادة من جميع ما مر به من عثرات و الحمد و الشكر لأنها ساعدت في تطوره الفكري و الروحي .
خامسا: المستوى الروحي: و لأن الإنسان ليس في حالة عبادة كاملة اثناء اليوم لأنه إن كان كذلك فلن يحدث له خلل و إن حدث فيستطيع التغلب عليه، لذلك فإن البيوجيومتري – هندسة التشكيل الحيوي و هو علم يختص بطاقة الأشكال – يعمل على تقوية الصلة بين الإنسان و مصدر الطاقة النورية و هي قوة دفع داخلية للتطور الروحي و بذلك يحدث التوازن بينه و بين الكون من حوله، و عندما نتكلم عن الطاقة النورية فإننا نتكلم عن المؤشرات لها و ليس عنها لأنها طاقة خارج الزمان و المكان و تقاس بتأثيرها على الإنسان أو اي شيء في الكون، و بقدر تطور الإنسان الروحي يكون الاتزان في جميع مستوياته.
فيجب على المرأة أن تحافظ علي مستويات طاقتها حتى تستطيع أن تنتج بكفاءة عالية.
و بشكل عام لا يمكن أن نغفل دور الأسرة و المجتمع و الدولة في مناهضة العنف ضد المرأة العربية و الأفريقية بكافة أشكاله حتى تتمكن من أداء أدوارها بكفاءة عالية …
فقهر النساء لا يقتصر على ثقافة معينة أو بلد بعينه أو مجموعة محددة من النساء في المجتمع ، غير أن مظاهره تتشكل بفعل عوامل كثيرة و للحيلولة دونه ينبغي معرفة الأسباب الجذرية المؤدية إليه.
* نزعة السيطرة المنهجية للرجال (الأب، الأخ، الزوج …) على النساء و التبعية و الإبعاد، تلك النزعة التي تقيد قوى المرأة و خياراتها لكنها لا تجعلها معدومة كما يتجلى في ممارسة الحركات النسائية و نجاحهن في المطالبة بحقوقهن.
* سلبية المرأة نفسها في العديد من الأوقات و التي تتيح مجالا للمتسلطين و المستبدين التدخل في شؤون حياتها و تعليقها و اضطهادها بحجة أنها الأضعف و أن ثقافة المجتمع الذي تربت فيه تقوم على ذلك، دون اعتراض على ذلك الواقع أو محاولة بذل أدنى مجهود اتجاه تغييره للأفضل.
* تدني المستوى الثقافي و انتشار الجهل و انحدار التعليم و الأخلاقيات التي تؤكد على احترام المرأة، كونها نصف المجتمع الذي تلد و تربي النصف الآخر، و قلة الوعي بأهمية الدور الذي تلعبه في المجتمع، و جهل المرأة و أسرتها و شريحة كبيرة من المجتمع بحقوقها، و قيامها فقط بواجباتها يعتبر ذلك أبرز العوامل التي تقف وراء تعنيفها بالكلام الجارح أو التعدي عليها بالضرب و هدر حقوقها، و التفاوت الثقافي بين الزوجين بالأخص إذا كانت الزوجة هي الأعلى ثقافيا مما يولد التوتر و عدم التوازن لدى الزوج فيلجأ لتعنيفها و قهرها لتعويض هذا النقص.
* الأسس التربوية غير السليمة في بعض المجتمعات و التي تقوم على احترام الذكر و الانتقاص من قدر و مكانة الأنثى و معاملتها معاملة سيئة، مما يعزز ثقافة العنف و القهر لدى الجنس الآخر، كما يعزز من انتقاصها لذاتها و يقلل من ثقتها بنفسها و يشكل هذا العامل أحد أكبر العوامل المسببة لتلك المشكلة المجتمعية الخطيرة.
* العادات و التقاليد التي تعطي للمجتمع الذكوري الحق في التمادي ضد الإناث و تعويدهن على التقبل و التحمل و الرضوخ إذ أنهن لايحملن ذنبا سوى أنهن ولدن اناثا، و تستخدم العادات و التقاليد و القيم الدينية في الغالب لتبرير العنف ضد المرأة، و من ضمن ذلك الختان و الجرائم المرتكبة باسم الشرف أوالعرض و العقوبات الجنائية التمييزية التي تفرض بناء على النوع، و القيود المفروضة على المرأة في الزواج.
* و تعتبر المشاكل البيئية من العوامل المسببة لتلك المشكلة بما فيها الزيادة الكبيرة في معدل السكان و عدد أفراد الأسرة نفسها، حيث تحرم المرأة من أخذ حقوقها العامة و فقدان الحد الأدنى للخدمات و البطالة و غيرها من المشكلات التي تعيق تقدمها و تطورها.
* الأسباب الاقتصادية فزيادة معدلات الفقر و عدم قدرة المرأة على استكمال تعليمها و خاصة الجامعي منه في بعض المجتمعات النامية يجعلها عرضة للإهانة و السيطرة عليه من قبل الآخرين كونها غير مستقلة ماديا، كما أن الضغط المادي و المسؤوليات الواقعة على عاتق الرجل تزيد من ضغطه النفسي و توتره مما ينعكس سلبا على علاقته بالمرأة و خاصة بزوجته، و يؤثر هذا العامل بحوالي 45% من مجمل العوامل المسببة لقهر النساء و غالبا ما تقبل المرأة بهذا القهر لأنها لا تتمكن من إعالة نفسها أو إعالة أولادها.
* و قد تأخذ الأسباب نطاقا أوسع و دائرة أكبر عندما يصبح بيد السلطة العليا الحاكمة، و ذلك بعدم استنصارهاعندما تمد يدها طلبا للعون و تقر بعدم إلحاق عقوبات رادعة بحق من يقوم بالاستبداد و خاصة في جرائم الشرف و التي لا يعاقب فيها الفرد على قتل المرأة، و قوانين الاسرة المجحفة للمرأة و الطفل، و اضطهادها في العمل لكونها امرأة و حرمانها من تقلد المناصب العليا إلا بنسبة محدودة و خاصة في مجتمعات العالم الثالث و على رأسها المجتمعات الشرقية.
و مهما اختلفت الأسباب يبقى قهر النساء و ظاهرة العنف ضد المرأة ترصد 7% من جميع النساء اللاتي يمتن ما بين سن الخامسة عشرة و الرابعة و الأربعين في جميع أنحاء العالم حسب التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية.
و لأن المرأة تشكل جزءا كبيرا من التنمية في المجتمع و إعاقتها تعني إصابة المجتمع بالشلل لذا لابد من إعطائها دورها الكامل بالمجتمع و لن يتسنى ذلك إلا بتهيئة الظروف المناسبة و مساواتها بالرجل ، عندها تتمكن من أخذ دورها على أكمل وجه، و فيما يلي بعض التدابير التي تسهم في الحد و التخفيف من مشكلة العنف ضد المرأة أهمها :
– تعديل القوانين التي تميز بين الرجل و المرأة و تطبيق مبدأ المساواة بينهما في الحقوق و الواجبات.
– التشديد قانونيا على الإتجار بالنساء و شبكات الدعارة و العمل على مكافحتها.
– إعادة النظر ببعض مواد قانون الأحوال الشخصية لا سيما تلك التي تسهل فعل القتل بحجة الدفاع عن الشرف و سن العقوبات الرادعة لها.
– إظهار وسائل الإعلام المرأة بصورة إيجابية توضح قدراتها و تميزها و اعتماد سياسة بناءة اتجاهها و إقصائية لثقافة العنف الممارس ضدها.
– نشر الوعي لدى الجنسين و تعريفهم بخطورة الحياة التي تقوم على العنف و انعكاساتها السلبية على الأطفال و الزوجين معا.
– اعتماد سياسة التنمية البشرية الشاملة لصياغة إنسان نوعي قادر على الوعي و الإنتاج و التناغم و التعايش و التطور المستمر فأي تطور تنموي سيساعد في تخطي العقبات التي تواجه المرأة في مسيرتها الإنسانية و الوطنية.
– التوعية النسوية للتصدي للعنف فلا بد للمرأة ان تعرف حقوقها و كيفية الدفاع عنها و عدم السكوت عن سلب هذه الحقوق.
– تفعيل الدور الحاسم للنخب الدينية و الفكرية و السياسية الواعية في صناعة حياة تقوم على قيم التسامح و الأمن و السلام و التنديد العلني بالعنف ضد النساء و الوقوف معهن لنيل حقوقهن.
– التخلي عن القيم و التقاليد و العادات السلبية التي تسود في المجتمع و تكرس لدونية المرأة.
– تواجد فاعلية نسوية صوب تشكيل مؤسسات مدنية لحفظ كيان المرأة الإنساني و الوطني على أن تقوم تلك المؤسسات على العمل الجمعي المعتمد على نتائج البحث ا.لعلمي و الدراسات الميدانية لحدوث انخراط واقعي لها في بوتقة المجتمع المدني الحارس للديموقراطية و حقوق الإنسان.
– ايجاد فرص عمل للنساء اللواتي يبحثن عن عمل بدعم من منظمات نسائية مختصة بشؤون المرأة لمنع تعرضهن للاستغلال و العوز.
– تعديل المناهج التعليمية منذ المراحل الأولى للعمل على تغيير نظرة المجتمع للمرأة بهدف القضاء على كافة أشكال التمييز بين الجنسين.
يتضح مما سبق أن العنف ضد المرأة يمثل عاءقا قويا ضد تمكينها الأمثل و يجب محاربته بعملية متكاملة تتآزر فيها انظمة التشريع القانوني و الحماية القضائية و الثقافة الاجتماعية النوعية و النمو الاقتصادي و الاستقرار السياسي الديموقراطي، و على أجهزة الدولة و المجتمع المدني بمؤسساته الفاعلة العمل المتكامل لاستئصال العنف ضد النساء و لحماية و تنمية المكتسبات النوعية التي تكتسبها المرأة في ميادين الحياة المختلفة.