كتب احمد عمر:
حافظت ناسا وشركاؤها الدوليون على وجود بشري مستمر في مدار أرضي منخفض لمدة 25 عامًا تقريبًا في محطة الفضاء الدولية. وهو أحد أروع إنجازات البشرية، ومثال للتعاون في مجال الفضاء بين الولايات المتحدة وأوروبا وكندا واليابان وروسيا. لكن كل شيء له نهاية. وفي عام 2030، سيتم إخراج محطة الفضاء الدولية من مدارها ودفعها إلى منطقة نائية في المحيط الهادئ.
وبحسب ما أورد موقع “الفضاء”، فإن رواد الفضاء الذين أجروا أبحاثا داخل المحطة الفضائية، وتجارب الحمولة المرتبطة بالهيكل الخارجي للمحطة، أنتجوا العديد من المنشورات في المجلات العلمية المحكمة، والتي ساهم بعضها في تعزيز فهمنا للعواصف الرعدية، وأدى إلى تحسينات في عمليات تبلور الأدوية الرئيسية المضادة للسرطان، وأوضح كيفية زراعة شبكية العين الاصطناعية في الفضاء، واستكشف الألياف يعالج. مرئيات فائقة الوضوح، تشرح كيفية تسلسل الحمض النووي في المدار.
تم إجراء أكثر من 4000 تجربة على متن محطة الفضاء الدولية، نتج عنها أكثر من 4400 منشور بحثي مخصص لتطوير وتحسين الحياة على الأرض، والمساعدة في تمهيد الطريق لأنشطة استكشاف الفضاء في المستقبل.
لقد أثبتت محطة الفضاء الدولية (ISS) أهمية إجراء الأبحاث في بيئة الرحلات الفضائية الفريدة، والتي تتميز بالجاذبية المنخفضة للغاية، والفراغ، ودورات الحرارة الشديدة، والإشعاع، لتعزيز فهم العلماء لمجموعة واسعة من العمليات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية الهامة.
الحفاظ على وجود في المدار
في أعقاب تقاعد المحطة، لم تتخلى ناسا وشركاؤها الدوليون عن موقعهم في المدار الأرضي المنخفض، بل يبحثون عن بدائل لمواصلة الاستفادة من إمكانات المدار الأرضي المنخفض كمختبر أبحاث فريد من نوعه، ولتمديد وجود بشري مستدام لمدة 25 عامًا على ارتفاع حوالي 250 ميلًا (402 كيلومترًا) فوق سطح الأرض.
نجحت وكالة ناسا في إرسال الإمدادات إلى محطة الفضاء الدولية باستخدام شركاء تجاريين، وبدأت الوكالة مؤخرًا ترتيبات تجارية مماثلة مع SpaceX وBoeing لنقل الطاقم على متن المركبة الفضائية Dragon وStarliner، على التوالي. وبناء على نجاح هذه البرامج، استثمرت وكالة ناسا أكثر من 400 مليون دولار لتحفيز تطوير محطات الفضاء التجارية، على أمل إطلاقها وتفعيلها قبل خروج محطة الفضاء الدولية من الخدمة.
بداية المحطات الفضائية التجارية
في سبتمبر 2025، أصدرت وكالة ناسا مسودة إعلان عن مقترحات شراكة المرحلة الثانية للمحطات الفضائية التجارية، حيث ستحصل الشركات المختارة على تمويل لدعم مراجعات التصميم الدقيقة والمحطات التجريبية مع أربعة أشخاص في المدار لمدة 30 يومًا على الأقل.
ستمضي ناسا بعد ذلك قدمًا في إجراءات قبول التصميم وإصدار الشهادات الرسمية لضمان تلبية هذه المحطات لمتطلبات السلامة الصارمة. ستسمح هذه النتيجة لناسا بشراء مهام وخدمات أخرى تجاريًا على متن هذه المحطات، على غرار الطريقة التي تنقل بها ناسا البضائع والطاقم إلى محطة الفضاء الدولية اليوم.
سوف تمر عدة سنوات قبل أن تدور أي من هذه المحطات الفضائية التجارية الجديدة حول الأرض بسرعة حوالي 17500 ميل في الساعة (28000 كم / ساعة)، وعدة سنوات قبل أن تخرج محطة الفضاء الدولية من مدارها في عام 2030.