كتب احمد عمر:
أعلنت شركة أكوا باور السعودية عن إتمام الإغلاق المالي لمشروع توسعة محطة القريّة للإنتاج المستقل للكهرباء بنظام الدورة المركبة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 3010 ميجاوات، وذلك عبر شركتها التابعة «هجر الثانية للكهرباء» في المنطقة الشرقية من المملكة.
ويمثل المشروع خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو تعزيز إنتاج الطاقة بكفاءة عالية وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى مزيج متوازن من مصادر الطاقة المستدامة.
تمويل قياسي وتحالف مصرفي واسع
بحسب بيان الشركة على منصة تداول السعودية، بلغت قيمة التمويل 10.8 مليار ريال سعودي (نحو 2.9 مليار دولار) بمدة تمتد إلى 28 عاما، جرى تأمينها من خلال تحالف مصرفي محلي وإقليمي ودولي ضم 17 بنكا، من بينها:
البنك الأهلي السعودي، البنك السعودي الأول، البنك السعودي الفرنسي، البنك العربي الوطني، بنك أبوظبي التجاري، بنك إتش إس بي سي، بنك بوبيان، بنك دبي التجاري، بنك الرياض، بنك ستاندرد تشارترد، بنك سوميتومو ميتسوي ترست، بنك عجمان، بنك الكويت الوطني، بنك كوريا للتنمية، ومصرف الإنماء ويوروبنك.
ويُعد هذا التمويل من أضخم الصفقات المصرفية في قطاع الطاقة بالمنطقة، كما أنه تمويل غير رجوعي تجاه “أكوا باور”، مع تقديم ضمان محدود يغطي حصة الشركة من السيولة الاحتياطية والحساب الاحتياطي.
شراكات وطنية وتوسّع استثماري متسارع
تبلغ حصة أكوا باور في المشروع 40%، في حين تشارك الشركة السعودية للكهرباء كطرف ذي علاقة ومساهم رئيسي في نجاح المشروع.
ويتوقع أن يسهم المشروع في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء داخل المملكة، وتعزيز كفاءة الإنتاج وتنوع مصادر الطاقة، بما يدعم التنمية الاقتصادية والصناعية في المنطقة الشرقية.
كما أشار محللون إلى أن التمويل الجديد يبرز قوة الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي وفي قدرات أكوا باور، التي أصبحت من أبرز الشركات الإقليمية في مجال الطاقة المستدامة وتحلية المياه.
مشروع يعزز تنافسية المملكة في الطاقة
ويرى خبراء الطاقة أن مشروع توسعة محطة القريّة يأتي ضمن سلسلة من الاستثمارات الكبرى التي تهدف إلى تأمين احتياجات المملكة من الكهرباء بشكل أكثر استدامة وكفاءة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ويؤكد المحللون أن الشراكة بين “أكوا باور” والبنوك الدولية تمثل نقطة تحول في تمويل مشاريع الطاقة الكبرى، بما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للطاقة، ويدعم خططها للتحول إلى مصدر عالمي موثوق للطاقة النظيفة.
أكوا باور.. ركيزة الاستثمارات السعودية في الطاقة
تُعد أكوا باور من الشركات الاستراتيجية التي يستثمر فيها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، حيث يمتلك 44.16% من رأسمالها، وتبلغ قيمتها السوقية نحو 180 مليار ريال.
وبحسب تصريحات سابقة للرئيس التنفيذي للشؤون المالية بالشركة عبدالحميد المهيدب، تعتزم أكوا باور ضخ ما بين 2 و2.5 مليار دولار سنويا في مشاريع جديدة خلال الفترة من 2024 إلى 2030، مقارنة بمتوسط استثمارات سابقة يتراوح بين مليار و1.3 مليار دولار سنوياً.
ويعكس هذا التوسع توجه الشركة نحو قيادة التحول في قطاع الطاقة السعودي عبر مشروعات الغاز والطاقة المتجددة، بما يجعلها محورا رئيسيا في تنفيذ رؤية المملكة الطاقوية.
تمويل يرسم ملامح المرحلة المقبلة
بإغلاقها المالي الناجح لمشروع القريّة، تؤكد “أكوا باور” قدرتها على تأمين تمويلات ضخمة طويلة الأمد، وتعزيز شراكاتها المحلية والدولية، في وقتٍ تمضي فيه المملكة بخطى ثابتة نحو تحقيق أمنها الطاقوي.