You are currently viewing الذكاء الاصطناعي والطاقة: محركا التحوّل الاقتصادي العالمي الجديد

الذكاء الاصطناعي والطاقة: محركا التحوّل الاقتصادي العالمي الجديد

 

بقلم: حسين المحمودي

المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار (SPARK)

الشارقة –

يشهد العالم اليوم تحوّلًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا غير مسبوق، تقوده ثنائية الذكاء الاصطناعي والطاقة. فبينما تتسابق الدول لتسخير قدرات الذكاء الاصطناعي في تطوير الاقتصاد ورفع كفاءة الإنتاج، تدرك أن الثورة الرقمية لا يمكن أن تزدهر دون منظومة طاقة قوية، نظيفة، وذكية.

تشير الدراسات إلى أن الحوسبة العالمية قد تستهلك بحلول عام 2030 نحو 10% من إجمالي الطلب على الكهرباء، ما يدفع المدن إلى إعادة صياغة استراتيجياتها في إنتاج الطاقة وتوزيعها، عبر الاستثمار في الطاقات المتجددة، مثل النووية، والمدن الذكية، ومع هذا التحوّل، تتبنى الاقتصادات الرائدة مبدأ أن الابتكار يجب أن يسبق التشريعات، وأن الاستدامة والاقتصاد المعرفي مساران متكاملان.

دور الشراكات الدولية في دعم استراتيجيات المدن التقدمة

تسعى المدن اليوم إلى بناء منظومات تكاملية بين الطاقة والتكنولوجيا، وإقامة شراكات استراتيجية تدعم التحوّل نحو اقتصاد ذكي ومستدام.

وفي هذا الإطار، تبرز الإمارات العربية المتحدة كنموذج متقدّم بفضل سياستها القائمة على التعاون الدولي والانفتاح البحثي، حيث عقدت شراكات مع كبرى الدول، من بينها الولايات المتحدة، الصين، وأوروبا.

فقد أعلنت مايكروسوفت عن برنامج استثماري بقيمة 15.2 مليار دولار حتى عام 2029 لإنشاء مراكز بيانات وبنى تحتية للذكاء الاصطناعي في الإمارات، منها 1.5 مليار دولار استثمار مباشر في شركة G42 بأبوظبي، و4.6 مليار دولار لتطوير شبكات سحابية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، و5.5 مليار دولار مخصصة لأنظمة الطاقة النظيفة لتشغيل هذه المراكز.

كما تبني شركة دو، بالتعاون مع مايكروسوفت، مركز بيانات فائق القدرة بقيمة 544 مليون دولار لتلبية الطلب المتنامي على الحوسبة الذكية.

وفي المقابل، وافقت الحكومة الأميركية على تصدير أكثر من 60 ألف شريحة ذكاء اصطناعي من “نفيديا” إلى الإمارات — في واحدة من أكبر الشحنات من نوعها عالميًا.

وعلى مستوى أوسع، التزمت الإمارات بإطار استثماري ضخم في الولايات المتحدة بقيمة 1.4 تريليون دولار خلال العقد المقبل، يركّز على الطاقة المتجددة وأشباه الموصلات والتصنيع المتقدّم. كما تتنامى علاقات الإمارات مع الصين في مجالات الذكاء الاصطناعي وفي مجالات الطاقة الشمسية، وتخزين الطاقة، والتصنيع الذكي، إلى جانب شراكات مع ايطاليا وألمانيا وفرنسا وهولندا في تطوير الهيدروجين الأخضر والبحث الصناعي.

كل هذه التحركات تؤكد أن الإمارات أصبحت جزءًا من تحالف عالمي جديد يربط الطاقة بالمعرفة والابتكار، لتكون في قلب البنية التحتية للاقتصاد المعرفي العالمي.

الشارقة… الإنسان في قلب الابتكار

في قلب هذا التحول الوطني، تبرز الشارقة كجسر حيوي يربط بين الشراكات الدولية والتنمية المحلية.

يقوم مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار (SPARK)، على بناء منظومة متكاملة تجمع التعليم، والبحث العلمي، والصناعة في بيئة واحدة تُحفّز الإبداع وتحوّل الأفكار إلى مشاريع ذات أثر حقيقي.

ويرتكز المجمع على أربعة محاور للابتكار: التصنيع المتقدّم، والاستدامة، والتنقّل الذكي، والتكنولوجيا الصحية، وهي مجالات تتماشى مع التوجهات العالمية نحو اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.

ومن أبرز المشاريع المتميزة داخل المجمع شركة بيكال البحثية، التي تطور حلولًا ذكية في مجالات الطاقة وتحسين الكفاءة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليل البياني، في مثال واضح على كيف يمكن للتكامل بين الطاقة والابتكار أن يخلق حلولًا عملية تخدم مستقبل الاقتصاد الأخضر.

كما يعمل مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار على دمج الذكاء الاصطناعي مع الطاقة النظيفة والتصنيع المتقدّم هو الطريق نحو تنافسية اقتصادية حقيقية في العقود المقبلة.

وفي هذا السياق، يدعو المجمع رجال الأعمال والمستثمرين والجامعات والشركات الناشئة للانضمام إلى منظومته الابتكارية التي تتميز ببنية تحتية متقدّمة، ورأس مال بشري مؤهل، وشبكة من الشراكات البحثية المحلية والعالمية.

فالشارقة اليوم لا تمثل فقط مركزًا للأبحاث، بل منصة عالمية تربط بين الفكرة والتطبيق، وبين المعرفة والتنمية، لتكون بوابة نحو مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة.

 

اترك تعليقاً