احمد عمر:
كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض أنواع البعوض قادرة على تعلم الربط بين رائحة المواد الطاردة، مثل مادة “ديت”، والحصول على وجبة غذائية، ما قد يؤدي إلى انجذابها للأشخاص الذين يستخدمون هذه المواد، بدلًا من النفور منها.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة “علم الأحياء التجريبي”، أن هذه النتائج تم التوصل إليها في ظروف مخبرية دقيقة، ولا تعني بالضرورة فقدان مادة “ديت” لفعاليتها، التي لا تزال تعد المعيار العالمي في مكافحة البعوض، بحسب شبكة “سي نيوز” الفرنسية .
استجابة البعوض
وسعى الباحثون إلى فهم كيفية استجابة البعوض لمركب “إن، إن-ثنائي إيثيل-ميتا-تولواميد” وهو مادة طاردة تم تطويرها في الولايات المتحدة خلال أربعينيات القرن الماضي، وتُستخدم على نطاق واسع حول العالم.
واعتمدت التجربة على مبدأ “التكيف الشرطي”، المستوحى من تجارب العالم الروسي إيفان بافلوف.
ناقلات الأمراض
وفي المرحلة الأولى، عرض العلماء بعوضًا من نوع “الزاعجة المصرية” وهي من أبرز ناقلات أمراض مثل حمى الضنك وزيكا والشيكونغونيا، لأكياس من الدم الدافئ مغطاة بشبكة. وعند معالجة هذه الأكياس بمادة “ديت”، تجنبها البعوض بشكل طبيعي.
لكن النتائج تغيّرت بعد تكرار التجربة عدة مرات، حيث تم تقديم الدم للبعوض بالتزامن مع نشر رائحة المادة الطاردة. وبعد ثلاث مرات من “التدريب”، حاول أكثر من 60% من البعوض اللدغ بمجرد شم رائحة “ديت”، حتى في غياب مصدر الغذاء.
وفي اختبار لاحق، عرضت يدان على البعوض: إحداهما خالية، والأخرى مغطاة بالمادة الطاردة، لتُظهر النتائج تفضيل البعوض لليد التي تحمل رائحة “ديت”.
ورغم هذه النتائج، أكد كلاوديو لازاري، الأستاذ الفخري بجامعة تور والمشارك في الدراسة، أن التجربة لا تنفي فعالية “ديت”، مشددًا على أنه لا يزال “المرجع الأساسي في مجال المواد الطاردة”، ويستخدم من قبل منظمة الصحة العالمية في مكافحة الأمراض المنقولة عبر البعوض.
وتفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة لفهم سلوك الحشرات، حيث يشير الباحثون إلى أن دماغ البعوض قادر على تعديل استجاباته بناءً على التجربة، ما يعني أن ما يتعلمه الحشرة قد يكون مؤثرًا بقدر تأثير المادة الكيميائية نفسها.